حبيب الله الهاشمي الخوئي
366
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الشام تسعون ألفا ومن أهل العراق عشرون ألفا . ثمّ قال : ونحن نذهب إلى أن عدد من حضر الحرب من أهل الشام بصفين أكثر ممّا قيل في هذا الباب هو خمسون ومأئة ألف مقاتل سوى الخدم والأتباع وعلى هذا يجب أن يكون مقدار القوم جميعا من مقاتل منهم ومن لم يقاتل من الخدم وغيرهم ثلاثمأة ألف بل أكثر من ذلك لأن أقل من فيهم معه واحد يخدمه وفيهم من معه الخمسة والعشرة من الخدم والأتباع وأكثر من ذلك . وأهل العراق كانوا في عشرين ومأئة ألف مقاتل دون الاتباع والخدم . واما الهيثم بن عدي الطائي وغيره مثل الشرقي ابن القطامي وأبي مخنف لوط ابن يحيى فذكروا ما قدمنا وهو أن جملة من قتل من الفريقين جميعا سبعون ألفا من أهل الشام خمسة وأربعون ألفا ومن أهل العراق خمسة وعشرون ألفا فيهم خمسة وعشرون بدريا وان العدد كان يقع بالقضيب والاحصاء للقتلى في كل وقعة وتحصيل هذا يتفاوت لأن في قتلى الفريقين من يعرف ومن لا يعرف وفيهم من غرق وفيهم من قتل في البرّ فأكلته السباع فلم يدركهم الاحصاء وغير ذلك مما يعسر ما وصفنا . انتهى ما أردنا ذكره من مروج الذهب . وقال نصر : في كتاب صفين : وأصيب من أهل شام خمسة وأربعون ألفا ، وأصيب بها من أهل العراق خمسة وعشرون ألفا . أقول : لا خلاف في أن تلك الوقعة في صفين كانت وقعة عظمى وقد أكلت الحرب الفريقين ولا يخفى أن ضبط عدد المقتولين واحصائهم في مثل تلك الواقعة صعب جدّا فيتطرق فيه اختلاف لا محالة كما ترى تنازع النّاس في مقدار ما قتل من الفريقين فمن مقلل ومكثر . ففي كتاب صفين لنصر بن مزاحم المنقري عن عمر قال حدّثني عبد اللَّه بن عاصم الفايشي قال لما رجع علىّ عليه السّلام من صفين إلى الكوفة مرّ بالثورين يعنى ثور همدان سمع البكاء فقال ما هذه الأصوات قيل هذا البكاء على من قتل بصفين قال أما انى شهيد لمن قتل منهم صابرا محتسبا بالشهادة ، ثمّ مرّ بالفايشين فسمع الأصوات فقال مثل ذلك ، ثم مرّ بالشباميين فسمع رنّة شديدة وصوتا مرتفعا عاليا